"وأعرف أباه وأمه، قال"؛ أي: أبو سعيد.
"فلبسني" أي: ابن صياد، من (التلبيس) بمعنى: التخليط، حيث لم يعين مولده وموضعه، بل تركه ملتبسا، فالتبس علي، أو معناه: أوقعني في الشك بقوله: ولد لي وبدخول المدينة ومكة، وكان ظني أنه دجال.
"قال: قلت له: تبا لك سائر اليوم"؛ أي: خسرانا لك جميع اليوم أو باقي اليوم؛ يعني: ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه، فكذا في باقيه.
"قال" أبو سعيد: "وقيل له: أيسرك أنك ذلك الرجل؟ "؛ يعني: الدجال.
"قال: فقال لو عرض علي"؛ أي: هذا الأمر "ما كرهت"، بل قبلت، (ما) هذه نافية، وهذا دليل واضح على كفره.
* * *
4253 - وقال ابن عمر: لقيته وقد نفرت عينه، فقلت: متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت.
"وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: لقيته وقد نفرت عينه "؛ أي: ورمت، وأصله من النفار؛ لأن الجلد ينفر عن اللحم؛ للداء الحادث بينهما، والجملة وقعت حالا من الضمير المنصوب في (لقيته).
"فقلت: متى فعلت عينك ما أري" من الورم؟ أسند الفعل إلى العين مجازا، والمراد غيره، كأنه لبس على ابن صياد؛ ليختبره أيوافقه، أو يخالفه.
"قال: لا أدري، قلت: لا تدري وهي"؛ أي: العين.
"في رأسك؟ قال: إن شاء الله خلقها في عصاك": يريد أن تكون العين في رأسي لا يقتضي أن أكون منها على خبر؛ فإن الله قادر على أن يخلق مثلها في عصاك، والعصا لا تكون منها على خبر، وكأنه ادعى بذلك الاستغراق وعدم