تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4159 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فكانوا هكذا؟ " وشبك بين أصابعه، قال: فبم تأمرني؟ قال: "عليك بما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، وإياك وعوامهم".

وفي رواية: "الزم بيتك، واملك عليك، لسانك، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر، وعليك بأمر خاصة نفسك، ودع أمر العامة"، صحيح.

"وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كيف بك"؛ أي: كيف حالك.

"إذا بقيت في حثالة من الناس", والحثالة بضم الحاء المهملة: الرديء من كل شيء.

"مرجت"؛ أي: اختلطت وفسدت.

"عهودهم وأماناتهم"؛ يعني: لا يكون أمرهم مستقيما، بل يكون كل يوم أو كل لحظة على طبع وعلى عهد، ينقضون العهود ويخونون الأمانات.

"واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه"؛ يعني: يمزج بعضهم في بعض، فلا يعرف الأمين والخائن، ولا البر ولا الفاجر.

"قال: فبم تأمرني؟ قال: عليك بما تعرف"؛ أي: الزم بما تعرف كونه حقا وصوابا وافعله.

"ودع"؛ أي: اترك "ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك"؛ أي: الزم أمر نفسك ودينك واحفظهم من الفساد.

"وإياك وعوامهم"؛ أي: اتركهم ولا تتبعهم، وفي هذا رخصة منه - عليه الصلاة والسلام - في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كثرت الأشرار،

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٥٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٥٠٢