الاعتقادات الفاسدة.
"فأي قلب أشربها" على صيغة المجهول؛ أي: الفتن، يقال: أشرب قلبه محبة كذا؛ أي: خالطه وحل محل الشراب؛ يعني: أي قلب اختلط بها اختلاط الصبغ بالثوب.
"نكتت فيه": على صيغة المجهول أيضا؛ أي: نقطت وأثرت في قلبه.
"نكتة"؛ أي: نقطة.
"سوداء"، وأصل النكت: ضرب الأرض بقضيب، فيؤثر فيها.
"وأي قلب أنكرها"؛ أي: امتنع عن قبول تلك الفتن.
"نكتت فيه نكتة بيضاء"؛ يعني: ظهر فيه النور.
قوله: "حتى تصير": غاية لكلا الأمرين؛ يعني: يصير الإنسان، أو قلوب أهل ذلك الزمان "على قلبين"؛ أي: نوعين، أحدهما:
"أبيض مثل الصفا" بالقصر: وهو الحجر الأبيض شديد البياض.
"فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض"؛ لأنها قلوب صافية قد أنكرت تلك الفتن في ذلك الزمان، فحفظها الله بعد ذلك الزمان عنها إلى يوم القيامة.
"والآخر أسود مربادا"، وهو بضم الميم وسكون الراء المهملة وبالباء الموحدة والدال المشددة المهملة: الطين المتغير المنتن الذي صار أسود من غاية تغيره وطول مكثه لمكان، نصب على الذم، وقيل برفعه، وفي رواية: "مربدا"، من: اربد، والربدة: لون بين السواد والغبرة، وقيل: هي لون الرماد، وإنما وصف هذا النوع بها لكونها لونا فيه سواد وبياض، لكن سواده أغلب، وهذا القلب فيه سواد من قبول الفتن ودخولها فيه، وفيه بياض لوجود الإيمان فيه، لكن صار مغلوبا بالاعتقادات الفاسدة.