تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".

"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: المؤمن القوي"؛ أي: في الاعتقاد بالله وفي التوكل عليه، وقيل: أراد به: من صبر على مجالسة الناس وتحمل أذاهم وعلمهم الخير.

"خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف": الذي يفر من الناس ولا يخالطهم؛ لعدم تحمل أذاهم، ولا ينفع إلا نفسه.

"وفي كل خير"؛ أي: في كل مؤمن خير؛ لقيام الإيمان به، وقيل: أي: في كل أمر من الاختلاط بالناس والاعتزال عنهم خير من وجه، إلا أن الاختلاط معهم أولى.

"احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز"؛ أي: عن العمل بما أمرت، ولا تتركه مقتصرا على الاستعانة، بل كمال الإيمان أن ينتفع أحدهما بالآخر.

"وإن أصابك شيء" مما تكرهه "فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله"؛ أي: كذا وكذا؛ أي: كان ذلك بتقدير الله ومشيئته، "وما شاء الله فعل"، لا مرد له، ومعناه: لا تنازع القدر ولا تتأسف على الفائت.

"فإن لو"؛ أي لفظة (لو) "تفتح عمل الشيطان"؛ أي: تقع فاتحة كلام يفضي إلى عمل الشيطان؛ لأن التكذيب بالقدر وعدم الرضا بصنع الله من عمل الشيطان، قيل: النهي عن تلفظ (لو) إنما هو لمن قاله معتقدا ذلك حتما، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في قلب الحج إلى العمرة: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٤٣٥