# فيه بحق، فهذا بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء"، صحيح.
"وعن أبي كبشة الأنماري - رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه"؛ أي: الحديث.
"فأما الذين أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة" بفتح الميم وكسر اللام: اسم ما أخذه الظالم ظلما.
"فصبر عليها، إلا زاده الله تعالى به عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأما الذي أحدثكم فاحفظوه فقال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما"، قيل: هو علم كيفية صرف المال في وجوه البر.
"فهو يتقي فيه ربه"؛ يعني: لا يصرف ماله في معصية.
"ويصل فيه رحمه"؛ أي: بالمواساة إلى أقاربه والإحسان إليهم بما أحسن الله إليه من المال.
"ويعمل لله فيه بحقه"؛ أي: بحق المال؛ أي: يؤدي ما في المال من الحقوق، كالزكاة والكفارات والنفقات وإطعام الضيف وغيرها، ويجوز أن يكون الضمير في (بحقه) راجعا إلى الله؛ أي: بحق الله الواجب في المال.
"فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو نيته، فأجرهما"؛ أي: أجر القسم الأول والثاني "سواء"؛ لأن الثاني كانت نيته صرف المال في وجوه الخير لو كان له مال، فهو يثاب بنيته كما يثاب صاحب المال ببذل المال في وجوه الخير.
"وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يتخبط في ماله بغير علم،