تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"بين رجلين، فقتل أحدهما في سبيل الله، ثم مات الآخر بعده بجمعة أو نحوها، فصلوا عليه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما قلتم؟ قالوا: دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه"؛ أي: الذي قتل.

"فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: فأين صلاته؟ "؛ أي صلاة الميت "بعد صلاته"؛ أي: صلاة القتيل؟

"وعمله بعد عمله"؛ فإن الميت قد عمل الطاعة بعده؟

"أو قال: صيامه بعد صيامه"؛ يعني: هذه الزوائد التي زادها هذا بعد قتل ذاك يثاب عليها زائدا عليها؛ وذلك لأن هذا أيضا مرابط في سبيل الله، وإلا فلا عمل أزيد ثوابا على الشهادة جهادا في سبيل الله وإظهارا لدينه، خصوصا في مبادئ الدعوة إليه، ومع قلة أعوانه.

"لما بينهما": اللام فيه توطئة للقسم، أو للابتداء؛ أي: التفاوت التي بينهما في القرب عند الله تعالى "أبعد مما بين السماء والأرض".

* * *

4085 - وعن أبي كبشة الأنماري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ثلاث أقسم عليهن، وأحدثكم حديثا فاحفظوه، فأما الذي أقسم عليهن، فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزا، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، وأما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه"، قال: "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل لله فيه بحقه، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو ونيته، فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يتخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعمل

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٤٢٩