"فإن وراءكم"؛ أي: أمامكم وقدامكم "أيام الصبر"؛ أي: أياما يحمد فيها الصبر عن المحارم.
"فمن صبر فيهن"؛ أي: في تلك الأيام.
"كان كمن قبض على الجمرة"؛ أي: تلحقه المشقة الشديدة بالصبر، كمشقة الصابر على قبض الجمرة بيده.
"للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله"، فيه تأويلان:
أحدهما: أن يكون أجر كل واحد منهم على تقدير أنه غير مبتلى ولم يضاعف أجره.
وثانيهما: أن يراد أجر خمسين منهم أجمعين يبتلون ببلائه.
"فقالوا: يا رسول الله! أجر خمسين منهم؟ قال: لا، أجر خمسين منكم".
* * *
3991 - عن أبي سعيد الخدري قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا بعد العصر فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا ذكره، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، وكان فيما قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون؟ ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء"، وذكر أن لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته في الدنيا، ولا غدر أكبر من غدر أمير العامة، يغرز لواؤه عند استه، قال: "ولا تمنعن أحدا منكم هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه".
وفي رواية: "إن رأى منكرا أن يغيره"، فبكى أبو سعيد وقال: قد رأيناه فمنعتنا هيبة الناس أن نتكلم فيه، ثم قال: "ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى؛ فمنهم من يولد مؤمنا، ويحيا مؤمنا، ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد