# والفواحش، ثم يأخذه أخذا شديدا.
"حتى إذا أخذه لم يفلته"؛ أي: لم يتركه، ولم يخلص من الله.
"ثم قرأ: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى﴾ "؛ أي: أهل القرى.
" ﴿وهي ظالمة﴾ الآية".
وفي الحديث: تسلية للمظلوم، ووعيد للظالم؛ لئلا يغتر بإمهاله.
* * *
3977 - عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مر بالحجر قال: "لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم"، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى اجتاز الوادي.
"عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما مر بالحجر" بفتح الحاء المهملة قبل الجيم الساكنة وكسرها: اسم لأرض ثمود قوم صالح عليه السلام "قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين؛ أن يصيبكم"؛ أي: حذر أن يصيبكم "ما أصابهم"، وكان قوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك عند مسيره إلى تبوك، خشي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه أن يجتازوا على تلك الديار ساهين، غير متعظين بما أصاب أهل تلك الديار، وقد أمرهم الله بالانتباه والاعتبار في مثل تلك المواطن.
قيل: الداخل دار قوم أهلكوا بخسف أو عذاب غير باك شفقة عليهم أو على نفسه من حلول مثله به = يدل على قساوة القلب وقلة الخشوع، فلا يأمن من كان كذا أن يصيبه ما أصابهم.
وفيه: دليل على أن ديار هؤلاء لا تتخذ وطنا؛ لأنه لا يكون دهره كله باكيا.