تخطَّ إلى المحتوى

# غيره يتشاءم به فيرجع، هذا هو الطيرة، فأبطلها النبي - صلى الله عليه وسلم -.

"وخيرها الفأل"؛ أي: الفأل خير من الطيرة، لا بمعنى أن في الطيرة خيرا، أو الفأل خير منها، إذ لا خير فيها أصلا، وهذا كقوله تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ [الفرقان: 24]؛ أي: أصحاب الجنة خير من أصحاب النار.

"قالوا: وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم"، على قصد التفاؤل كسماع مريض: يا سالم، وطالب ضالة: يا واجد، وخارج لحاجة؛ يا راشد، يا نجيح.

* * *

3537 - وقال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد".

"وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا عدوى"، وهو اسم من الإعداء، وهو مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره.

"ولا طيرة ولا هامة"؛ اسم طير يتشاءم به الناس، وكانت العرب تزعم أن عظام الميت إذا بليت تصير هامة، وتخرج من القبر وتتردد، وتأتي الميت بأخبار أهله، فأبطل - صلى الله عليه وسلم - هذا الاعتقاد.

"ولا صفر"، وقيل: أراد به النسيء المجعول في الجاهلية بتأخير المحرم إلى صفر وجعلهم إياه الشهر الحرام، فيقاتلون في المحرم ويحرمونه في صفر بدله، وقيل: كانوا يتشاءمون بصفر، وقيل: الصفر حية في بطن الإنسان والماشية، تؤذيه وتلدغه إذا جاعت.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ١١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.