(باب المطلقة ثلاثا)
"من الصحاح":
" عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي" وهي تميمة بنت وهب، وقيل: بنت أبي عبيد، وقيل: أبو عبيد هو وهب "إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي"، أي: إلى قطعه فلم يبق من الثلث شيئا، "فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير" بفتح الزاي المعجمة وكسر الباء، وبه قال أكثر أهل النقل، وقيل: بالضم وفتح الباء، رواه أبو بكر النيسابوري.
"وما معه إلا مثل هدبة الثوب" بضم الهاء وسكون الدال المهملة: وهو طرف الثوب، وهذا كناية عن عنته وضعف هنته؛ أي: الجماع.
"فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم، قال: لا"؛ أي: ليس لك أن ترجعي إلى رفاعة "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" تصغير العسل، شبه عليه الصلاة والسلام لذة الجماع بتغييب الحشفة بذوق العسل، فاستعار لها ذوقا، وظهرت في تصغيره التاء التأنيثية، أو أراد قطعة منه، أو معنى النطفة أو اللذة، وفي التصغير إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل وهو تغييب الحشفة، ولا يشترط الإنزال، قيل: هذا يدل على أن الثاني إن واقعها نائمة أو مغمى عليها لا تحس باللذة لا يحل للأول؛ لأن الذوق هو أن تحس باللذة، والعامة على الحل، وسعيد بن المسيب يشرط العقد دون الوطء، وقوله غير معتبر لكونه مخالفا للكتاب والسنة والإجماع، حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ.
* * *