"فقال: أنت؟ قالت: نعم، قال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها"؛ أي: تقبل حفظها والقيام بمصالحها "رجل من الأنصار حتى وضعت" وفيه دليل على أن الحامل لا يقام عليها الحد ما لم تضع الحمل؛ لئلا يلزم إهلاك البريء بسبب المذنب، سواء كانت العقوبة لله تعالى، أو للعباد.
"فأتى"؛ أي: ذلك الرجل "النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت الغامدية"؛ أي: المرأة الغامدية.
"فقال"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها".
"وروي: أنه قال لها: اذهبي حتى تلدي، فلما ولدت قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه" فطام الصبي: فصاله عن أمه، وهذا يدل على أن رجم الحامل يؤخر إلى أن يستغني ولدها عنها إذا لم يوجد من يقوم بتربيته، وبه قال أبو حنيفة في رواية.
"فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد كل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها" يدل على أنه يحفر للمرأة في الرجم.
"وأمر الناس فرجموها" وهذه الرواية صريحة في أن رجمها كان بعد الفطام، والرواية الأولى ظاهرة في أن رجمها عقيب الولادة، والروايتان صحيحتان، تأويله: أن قوله: (إلى رضاعه) إنما كان بعد الفطام، وأراد بالرضاع: كفايته ومؤونته، سماه رضاعا مجازا.
"فيقبل" بصيغة المضارعة من الإقبال.
"خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها فتنضح الدم"؛ أي: وقع رشاش دم المرجومة "على وجه خالد، فسبها"؛ أي: شتمها خالد.