تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# لكثرة الخطيئة، ولا يجوز لأحد أن يغتر بهذا ويكثر الخطيئة؛ فإنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، فلا يعلم أنه من أيهم.

1621 - وقال: "إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه".

"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى قال: من عادى"؛ أي: اذى.

"لي وليا من أوليائي": فعيل بمعنى: مفعول، وهو من يتولى الله أمره ولا يكله إلى نفسه لحظة، قال تعالى: ﴿وهو يتولى الصالحين﴾ [الأعراف: 196]، أو لمبالغة فاعل، وهو المتولي عبادة الله وطاعته على التوالي بلا تخلل عصيان.

"فقد آذنته بالحرب": الضمير للولي، وضمير الموصول محذوف؛ أي: أعلمت الولي بالمحاربة مع من عاداه، ويجوز أن يعود إلى الموصول، فمعناه: أعلمت معادي الولي بمحاربتي معه لأجل وليي.

"وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما"؛ أي: من أداء ما "افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"، فيه بيان: أن أحب أنواع العبادات المتقرب بها إليه تعالى هو المفروض عليهم، وأن محبته تعالى العبد هو للتقرب بالنوافل الزائدة على الفرائض.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٣ · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٣ · ص ٨٦