# أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته": وهي في الأصل مصدر، أطلق هنا على المحل، أو المراد: أهل السقاية.
"فأذن له": إذنه - عليه الصلاة والسلام - للعباس بذلك يدل على جواز ترك المبيت بمنى لمن هو مشغول بإسقاء الماء لأجل الناس، وكذا لمن له ضرورة وعذر، فإن ترك المبيت بغير عذر أثم عندنا ولا شيء عليه، وعند الشافعي لزمه في ليلة درهم، وفي ليلتين درهمان، وفي ثلاث ليال دم. وقال مالك: يلزمه بكل ليلة دم.
* * *
1933 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! اذهب إلى أمك، فائت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها، فقال: "اسقني"، فقال: يا رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه، فقال: "اسقني"، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: "اعملوا، فإنكم على عمل صالح"، ثم قال: "لولا أن تغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه"، وأشار إلى عاتقه.
"وعن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضل! ": هو فضل بن عباس.
"اذهب إلى أمك، فأت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشراب من عندها، فقال"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام: "اسقني": من هذه السقاية.
"فقال"؛ أي: العباس.
"يا رسول الله! إنهم يجعلون أيديهم فيه، فقال: اسقني، فشرب منه": شربه - عليه الصلاة والسلام - لدفع وسوستهم من جعل أيديهم فيه، وفيه دليل