# فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها"؛ أي: سال لبن ثديها؛ لكثرته بعدم ولدها معها.
"تسعى"؛ أي: فيما تكلف من العمل، أو في طلب ولدها فتجيء وتذ هب.
"إذا وجدت صبيا من صبيان السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته" من غاية شفقتها على ولدها؛ لأنها إذا حنت على ولد غيرها كانت على ولدها أحن.
"فقال النبي - عليه الصلاة والسلام -: أترون هذه طارحة"؛ أي: تظنون أنها تطرح "ولدها في النار"، مع شدة شفقتها عليه.
"قلنا: لا"؛ أي: لا تكون طارحة فيها.
"وهي تقدر"، الواو للحال؛ أي: حال قدرتها.
"على أن لا تطرحه، قال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها"، وفائدة هذه الحال أنها إن اضطرت يمكن طرحها، والله تعالى منزه عن الاضطرار، فلا يطرح عبده في النار البتة.
* * *
1698 - وقال: "لن ينجي أحدا منكم عمله! "، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله منه برحمته، فسددوا، وقاربوا، واكدوا وروحوا، وشيئا من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لن ينجي أحدأ منكم عمله"؛ يعني: لن يتخلص أحد منكم "من النار بعمله، ولن يدخل الجنة بعمله إلا بفضل الله ورحمته" يريد - صلى الله عليه وسلم - أن ينبه أمته على ألا يتكلوا على أعمالهم اغترارا بها، ويبين أن النجاة والفوز برحمته وفضله والعمل غير مؤثر فيهما إيجابا.