"وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك"؛ أي: اغتنم الصحة وأكثر من العمل الصالح في حال الصحة ليجبر ذلك ما فات من العمل في حال مرضك.
"ومن حياتك لموتك"؛ أي: خذ في حال حياتك زاد آخرتك، وهو العمل الصالح والتقوى.
* * *
1139 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
"وعن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله"؛ يعني: ليكن الرجل عند الموت رجاؤه غالبا على خوفه، وليظن أن الله سيغفر له ذنبه وإن كان عظيما.
وهذا في الحقيقة حث على الأعمال الصالحة المفضية إلى حسن الظن؛ لأنه إنما يحسن الظن به من حسن عمله، فكأنه قال: أحسنوا أعمالكم يحسن بالله ظنكم، فإنه من ساء عمله ساء ظنه، والخوف والرجاء كالجناحين للسائر إلى الله تعالى لا يمكن السير بأحدهما بل بهما، لكن ينبغي أن يغلب الخوف على الرجاء في الصحة ليتدرج به فيها إلى تكثير الأعمال الصالحة، فإذا حان الموت وانقطع (¬1) الأعمال ينبغي أن يغلب الرجاء وحسن الظن بالله.
* * *