تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"ثم يبعث سراياه"؛ أي: جنوده التي يسيرها لإثارة الفتنة، جمع: سرية، وهي: قطعة من الجيش.

"يفتنون الناس"؛ أي: يضلونهم، ويأمرونهم بالمعاصي، وقيل: معناه: يمتحنون ويتعرفون إيمانكم بنبوتي؛ إذ الفتنة في كلامهم الابتلاء والامتحان.

"فأدناهم منه"؛ أي: أقربهم من إبليس "منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا"؛ يعني: يقول: أمرت الناس بشرب الخمر والسرقة وغير ذلك من المعاصي.

"فيقول" إبليس: "ما صنعت شيئا، قال" - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يجيء أحدهم سيقول: ما تركته"؛ أي: الإنسان.

"حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه"؛ أي: يقرب إبليس ذلك الغوي من نفسه.

"فيقول: نعم أنت": (نعم) حرف إيجاب، و (أنت) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: أنت صنعت شيئا عظيما.

وفي بعض النسخ: نعم - بكسر النون - على أنه فعل مدح، وفاعله مضمر على خلاف القياس؛ أي: نعم العون أنت، والصواب هو الأول.

"قال الأعمش": هو راوي هذا الحديث عن جابر: "أراه"؛ أي: أظن أن جابرا "قال" في حديثه: "فيلتزمه"؛ أي: يعانقه إبليس ويعذره من غاية حبه للتفريق بينهما؛ لأنه أعظم فتنة؛ لما فيه من انقطاع النسل، والوقوع في الزنا؛ الذي هو أفحش الكبائر بعد الإشراك بالله.

* * *

53 - وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان قد أيس من أن يعبده المصلون في جزيرة

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ٨٨