تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تعالى: الكبرياء ردائي": قيل: الكبرياء هي الترفع عن الانقياد للغير بأن يرى لنفسه فضلا وشرفا عليه، وذلك لا يستحقه غير الله.

"والعظمة إزاري": وهي: أن يكون الشيء في نفسه كاملا شريفا مستغنيا، والكبرياء أرفع منها، ولذلك مثلها بالرداء؛ لأنه أشرف من الإزار، فكبرياؤه تعالى: عبارة عن ألوهيته التي هي استغناؤه عما سواه، واحتياج ما سواه إليه، وعظمته وجوبه الذاتي الذي هو عبارة عن استغنائه تعالى عن الغير.

وإنما مثلهما بالإزار والرداء إبرازا للمعنى المعقول في صورة المحسوس، فكما لا يشارك الرجل في ملبوسه من ردائه وإزاره، ويستقبح طلب الشركة فيهما، لا يمكن مشاركته تعالى في هذين الوصفين اللذين اختص بهما، وإطلاقهما عليه تعالى من باب الكناية؛ فإنهم يكنون عن الصفة اللازمة بالثوب يقولون: شعار فلان الزهد ولباسه التقوى.

"فمن نازعني واحدا منهما"؛ بأن استعظم نفسه، واستعلى على الناس "أدخلته النار": أعاذنا الله تعالى منه، وإنما قال: (واحدا) دون واحدة؛ نظرا إلى الرداء والإزار.

* * *

22 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم"، رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -.

"وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - عليه الصلاة والسلام -: ما أحد أصبر"؛ أي: ليس أحدا أشد صبرا.

"على أذى"؛ بمعنى: مؤذ، صفة محذوف؛ أي: على كلام مؤذ قبيح صادر عن الكفار.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ٥٥