602 - وقال عقبة بن عامر: كنت أقود لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته في السفر، فقال لي: "يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ " فعلمني ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، قال: فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ التفت إلي فقال: "يا عقبة!، كيف رأيت؟ ".
"وقال عقبة بن عامر: كنت أقود لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ناقته في السفر، فقال لي: يا عقبة! ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ ".
تخصيصهما [منه]- عليه الصلاة والسلام - بالخيرية باعتبار حال الراوي وما هو فيه من الوقت؛ فإنه كان في سفر وقد أظلم عليه الليل، ورآه مفتقرا إلى تعلم ما يستعيذ به من شر الليل، ولم ير أسهل تعلما وأوفر حظا في الاستعاذة من هاتين؛ لوجازة لفظهما، واشتمالهما على المعنى الجامع، ولم يفهم عقبة المعنى المراد من تخصيصه - عليه الصلاة والسلام - إياهما، ولذا قال: "فلم يرني"؛ أي: النبي عليه الصلاة والسلام "سررت بهما جدا"؛ وذلك لظنه أن الخيرية إنما تقع بالطول والقصر.
"فلما نزل - صلى الله عليه وسلم - لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس"؛ تنبيها إلى أنهما يسدان مسد الطويلتين.
"فلما فرغ" من الصلاة "التفت إلي فقال: يا عقبة! كيف رأيت؟ "؛ أي: كيف رأيتني قرأتهما في صلاة الصبح لعظم قدرهما، فلو لم تكونا عظيمتي القدر لما قرأتهما فيها؟
* * *