"فمن وفى منكم" بذلك؛ أي: بالانتهاء عن المنهيات المذكورة.
"فأجره"؛ أي: ثوابه "على الله، ومن أصاب"؛ أي: فعل "من ذلك"؛ أي: من المنكرات، حال من "شيئا".
"فعوقب" به "في الدنيا"؛ أي: أقيم عليه حد ذلك الفعل.
"فهو"؛ أي: عقابه في الدنيا بإقامة الحد عليه "كفارة له"؛ أي يكفر إثمه (¬1) ذلك، ولم يعاقب في الآخرة، وهذا خاص بغير الشرك، فإن المشرك لا يكفو عنه إئم شركه بقتله بالشرك في الدنيا.
وفي الحديث إرشاد إلى أن الأجر إنما ينال بالوفاء بالجميع، وأن العقاب ينال بترك أي واحد كان من الجميع.
"ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله"؛ أي: ذلك الشيء المصاب.
"عليه" ولم يهتك ستره بين الناس في الدنيا، ولم يقم عليه حد ذلك الفعل.
"فهو"؛ أي: المستور عليه مفوض أمره "إلى الله" يوم القيامة "إن شاء عفى عنه"؛ أي: ترك عقوبته عن الذنب "وإن شاء عاقبه" بقدر ذنبه.
"فبايعناه على ذلك"
وفي هذا دلالة صريحة على أنه لا يجب عليه تعالى عقاب عاص، فهو دليل على المعتزلة؛ فإنهم يوجبون العقاب على الكبائر قبل التوبة، وإنما قدم العفو على العقاب لقوله تعالى: "سبقت رحمتي عذابي".
* * *