تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# النعاس، فوضعت جنبي في المسجد، فرأيت ربي في المنام في أحسن صورة".

"فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ ": المراد بهم: الملائكة المقربون، وصفوا به لعلو مكانهم، وهو السماوات، أو لعلو منزلتهم عند الله.

واختصامهم: عبارة عن تبادرهم إلى تثبيت تلك الأعمال المكفرة للذنوب والصعود بها إلى السماء، أو عن تقاولهم فيما بينهم في فضل تلك الأعمال وشرفها.

"قلت: أنت أعلم أي رب": وإنما نادى ب (أي) دون (يا) أدبا؛ لأن (يا) ينادى به البعيد، والله تعالى أقرب من حبل الوريد.

وأما ما روي من النداء ب (يا) في الدعوات، فلهضم النفس واستبعادها عن مظان الإجابة، وهو اللائق بحال الدعاء.

"مرتين": متعلق بقوله: (فيم يختصم)؛ أي: جرى السؤال من ربي مرتين، والجواب مني مرتين.

"قال: فوضع كفه بين كتفي": وهذا مجاز عن تخصيصه إياه بمزيد الفضل عليه وتكريمه؛ فإن من شأن الملوك إذا أراد أحدهم أن يقرب من نفسه بعض خدمه، ويذكر معه بعض أحوال مملكته: أن يضع يده على ظهره؛ تعظيما لشأنه وتكريما له.

"فوجدت بردها"؛ أي: برد الكف؛ يعني: راحة لطفه تعالى.

"بين ثديي": أراد به: قلبه، وذلك عبارة عن نزول الرحمة على فؤاده، وانصباب العلوم الوجدانية إلى صدره.

"فعلمت ما في السماوات والأرض": كناية عن سعة علمه الذي فتحه الله تعالى.

"ثم تلا هذه الآية: ﴿وكذلك﴾ "؛ أي: كما نريك يا محمد أحكام الدين

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ١ · ص ٤٣٨