"من الحسان":
" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا قبر الميت"؛ أي: دفن.
"أتاه ملكان أسودان"؛ أي: منظراهما.
"أزرقان"؛ أي: عيناهما، وإنما يبعثهما الله تعالى على هذه الصفة لما في السواد وزرقة العين من الهول والوحشة، فيكون خوفهما على الكفار أشد ليتحيروا في الجواب.
"يقال لأحدهما: المنكر" مفعول من أنكر بمعنى: نكر: إذا لم يعرف أحدا.
"وللآخر: النكير" فعيل بمعنى مفعول من نكر كعلم: إذا لم يعرفه أحد، سميا بهما لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورة مثل صورتهما.
"فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ " فإن كان مؤمنا "فيقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا"؛ أي: الإقرار بالوحدانية ورسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وعلمهما بذلك إما بإخبار الله تعالى إياهما بذلك، أو بمشاهدتهما في جبينه أثر السعادة وشعاع نور الإيمان.
"ثم يفسح"؛ أي: يوسع له "في قبره سبعون ذراعا في سبعين"؛ أي: طوله وعرضه كذلك؛ لأنه غالب أعمار أمته عليه الصلاة والسلام، فيفسح له في مقابلة كل سنة عبد الله تعالى فيها ذراعا، أو المراد به الكثرة.
"ثم ينور له فيه"؛ أي: يجعل له في قبره الضياء والنور، فيه دلالة على أن التنوير بعد الفسح بمهلة، وأن الفسح بعد الجواب بمهلة.