"وأكثرها"؛ أي: أكثر الأحاديث الحسان "صحاح"، أراد بها: الصحاح التي في مقابلة السقام، وهي ما كان رواتها عدولا، ولهذا قيدها "بنقل العدل عن العدل"، وهذا القدر كاف في صحتها، "غير أنها لا تبلغ غاية شرط الشيخين؛ يعني": البخاري ومسلم "في علو الدرجة وفي صحة الإسناد"، وشرطهما: أن يروي الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثا، ثم يرويه عنه راويان ثقتان أو أكثر من التابعين المشهورين بالرواية عن ذلك الصحابي، ثم يرويه عن كل واحد ثقتان من أتباع التابعين مشهوران بالحفظ والإتقان، ثم يرويه عن كل منهما رواة ثقات، ثم يرويه عن كل منهم الشيخان، أو أحدهما، وهذا النوع من الأحاديث في المرتبة العليا، وهي قريبة من عشرة آلاف حديث احتج بها الأئمة في المسائل، الشرعية وجعلوها متمسكاتهم في المناظرات.
وأما مطلق الصحاح فقد قال الإمام أحمد بن حنبل: أنه سبع مئة ألف حديث.
اعلم أن ما نقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أقسام:
الأول: ما علم صدقه، وهو كل خبر بلغت رواته في كل طبقة مبلغا أحال العقل تواطؤهم على الكذب، ويسمى متواترا.
والثاني: ما علم كذبه، وهو ما خالف قطعيا، ولم يقبل التأويل، أو متضمنا لما يتوفر الداعي على نقله وإشاعته؛ إما لغرابته، أو لكونه أصلا في الدين، ولم يتواتر، ويسمى موضوعا، ولا يجوز روايته لمن علم حاله إلا مقرونا ببيان وضعه.
والثالث: ما لم يعلم أحدهما، وهو أيضا على ثلاثة أقسام: راجح الصدق، وراجح الكذب، أو مساوي الطرفين:
فالأول: ما سلم لفظه من الركاكة، ومعناه من مخالفة آية أو خبر متواتر أو