# يقصده العدو أن يلتجئ إلى قلعة، وأن يدفعه بشيء من الأسباب، فكل من أصابه داء فتداوى بدواء وبرء، فاعلم أنه قدر هذا الدواء نافعا في ذلك الداء، وإلا لن ينفعه دواء جميع أطباء العالم، وعلى هذا فقس جميع الأسباب.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام: "فلا رقية إلا من عين أو حمى" فمعناه: لا رقية أولى وأنفع.
* * *
77 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى احمر وجهه، فقال: "أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم أن لا تتنازعوا فيه"، غريب.
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتنازع"؛ أي: نتخاصم ونتناظر "في القدر": بأن يقول أحد: إذا كان جميع ما يجري في العالم بقضاء الله تعالى وقدره فلم يعذب المذنبون، ولم ينسب الفعل إلى الشيطان، حيث قال تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ [البقرة: 168] ﴿فوسوس إليه الشيطان﴾ [طه: 120] وغير ذلك.
"فغضب - عليه الصلاة والسلام - حتى احمر وجهه" من الغضب، ولم يرض منهم التنازع في القدر؛ لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه أحد، وطلب سر الله تعالى منهي عنه.
"فقال" - صلى الله عليه وسلم -: "أبهذا" التنازع "أمرتم" الاستفهام للإنكار، يعني: لم يأمركم الله ورسوله بالتنازع في القدر.
"أم بهذا أرسلت إليكم؟! إنما هلك من كان قبلكم" من الأمم السالفة