"وقالت عائشة - رضي الله عنها -: دعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلي جنازة صبي من الأنصار فقلت: طوبى" تأنيث أطيب من الطيب في المعيشة؛ أي: الراحة وطيب العيش حاصل "لهذا" الصبي، "عصفور"؛ أي: هو عصفور "من عصافير الجنة" شبهته بالعصفور إما لصغره كما أنه صغير بالنسبة إلى من هو أكبر منه من الطيور، وإما لكونه خاليا من الذنوب من عدم كونه مكلفا.
"لم يعمل سوءا"؛ أي: ذنبا.
"قال: أو غير ذلك" بتحريك الواو ورفع (غير)، وهو المشهور رواية، فالهمزة للاستفهام والواو للحال؛ أي: أتعتقدين ما قلت والحق غير ذلك "يا عائشة" وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة، وإنما نهاها - عليه الصلاة والسلام - عن ذلك مع أن أطفال المؤمنين أتباع لآبائهم؛ لأنها إشارة (¬1) إلى طفل معين، فالحكم على شخص معين بأنه من أهل الجنة لا يجوز من غير ورود النص؛ لأنه من علم الغيب.
ويحتمل أن يكون نهاها قبل نزول ما نزل في حق ولدان المؤمنين بأنهم تبع لآبائهم، والتبعية في الدنيا من الإيمان والكفر، وحكمها من أمور الآخرة.
"إن الله تعالى خلق الجنة والنار وخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا خلقهم لهما"؛ أي: لكل واحد منهما.
"وهم في أصلاب آبائهم": جمع صلب، وهو وسط الظهر، يعني: عين في الأزل من سيكون من أهل الجنة، ومن سيكون من أهل النار، فعبر عن الأزل بأصلاب الآباء لأنه أقرب إلى فهم الناس.
وفي الحديث: دلالة على أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن كما