
فصل آخر، وذكر بعد ذلك كلاما يدل على أن أصله -وهو الحق- أن اجتماع الشيئين من طريق الإثبات، في وصف لا يجب به التشبيه، كما لا يجب باجتماعهما في وصف من طريق النفي، وهو قوله في إلزام المعتزلة إذ قالوا له : إنك أوجبت التشبيه، إذ قلت : إن الله تعالى مباين منفرد من خلقه ، لأجل أن ذلك إذا وصف به، ووصف به الخلق، واشتركا فيه، تشابها.
فقال :
«إذا كان يلزم بزعمكم - إذا قلنا : إن الله تعالى واحد منفرد- التشبيه.
فكذلك إذا قلتم : إنه واحد لا منفرد، وواحد لا منفرد ؛ لأن الوصفين جميعا فى الخلق، منفرد ومنفرد ولا منفرد ولا منفرد، فلم لا يكون إذا كان حكم ما كان منفردا، حكم ما كان مفردا، أن يكون حكم ما لا ينفرد حكم ما لا ينفرد إذا كان جميعا في الخلق ثابتين، فإن مرا بأبصار قلوبكم، حيث أريد لكم، فإنكم ستجدون ذلك كما وصفنا لكم.