تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0062.png)

قال : ومعنانا في قولنا «إن الله نور» نثبت لله تعالى اسم النور على ما ورد به كتابه مما يسمى به عندنا، فنحن متبعون لما أخبرنا في كتابه، فإن جاز لكم أن يكون شيء لا كالأشياء، جاز أن نقول: نور لا كالأنوار . وأنتم ظلمة فيما سألتم، جحدة لما أخبر عن نفسه في كتابه.

ونحن وأنتم متفقون - إن أقررتم بالكتاب - أن الله نور السماوات والأرض، ومختلفون في أن نقول لنور. فقلنا نحن : لنور». وقلتم أنتم : لا نقول نور.

فإن زعمتم أن معنى نور معنى هاد قلنا لكم : فيجوز أن يكون غيره نورا هاديا.

فإن قلتم : لا، أكذبكم القياس واللغة.

وإن قلتم : نعم، قلنا لكم: فقد سويتم بين النور الهادي الذي هو غير الله سبحانه وبينه؛ إذ كان هو النور الهادي، ومعنى هذا نور، ومعنى هذا نور، فقد استويا في معنييهما ، وأسمائهما، فدخلتم فيما عبتم على مخالفكم؛ إذ زعمتم أنه نور لا كنور، وقلتم إنه نور هاد لا كنور هاد، فما الفصل بينكم وبين من قال ذلك? وما الفرق بينه وبينكم? إن كان نورا، فالنور لا يكون إلا جسدا مجسدا وضياء ساطعا .

قلنا : ولا يكون عالما بصيرا إلا لحم ودم متجزئ متبعض، فإن جاز قياسكم عل مخالفكم جاز قياسه عليكم، أنه لا يكون سميعا بصيرا إلا لحم ودم. فإن قلتم يكون عالما لا لحم ولا دم، قيل لكم كذلك يجوز أن يكون نورا لا جسدا، ولا ضوءا ساطعا، لا على ما تعقلون مما وقع عليه أثر الصفة والزيادة والنقصان، وليس لكم إلا التعطيل والنفي لله سبحانه.

قال أبو بكر بن فورك :

«وإنما استوفيت ذكر هذا الفصل من كتابه رحمه الله تعالى بألفاظه لتحقق

مقالات · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالاتص ٦٢