تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0245IbnKullab.Maqalat_0061.png) وإن كنت تريد معنى ما قاله سبحانه وتعالى : (الله نور السماوات والأرض). فالله عز وجل نور السماوات والأرض، على ما قال. قال : فإن قال : فما معنى قولك نور? قيل له : قد أخبرناك ما معنى النور المخلوق، وما معنى النور الخالق، وهو الله سبحانه، الذي ليس كمثله شيء. ومن تعدى أن يقول الله نور، فقد تعدى إلى غير سبيل المؤمنين؛ لأن الله سبحانه لم يكن يسمي نفسه لعباده بما ليس هو به. فإن قال : لا أعرف النور إلا هذا النور المضيء المتجزئ. قيل له : فإن كان لا يكون نورا إلا مضيئا، فكذلك لا يكون شيئا إلا وحكمه حكم ذلك الشيء. قال ابن فورك : ثم قال في هذا الفصل : فإذا قال الله عز وجل إني نور، قلت أنا : هو نور، على ما قال الله سبحانه وتعالى. وقلت أنت: ليس الله عز وجل نورا، فمن المثبت له على الحقيقة أنا أو أنت ? وكيف يتبين الحق فيه إلا من جهة ما أخبر الله سبحانه وتعالى? والدافع لما قال الله سبحانه كافر بالله سبحانه وتعالى. وإن لزمنا أن لا نقول إن الله نور، لأن ذلك موجود في الخلق، لزمنا أن لا نقول إن الله عز وجل شيء، سميع، بصير، موجود، لأن ذلك موجود في الخلق. ومعنانا في هذا إثبات خلاف معناكم في ذلك التعطيل.

مقالات · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مقالاتص ٦١