
ثم قال شيخنا أبو الحسن، رحمه الله، عند انتهاء حكايته ذلك عنهم :
وهذه جملة ما يؤمنون به ويستعملونه.
قال بعد ذلك :
وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نميل ونذهب، وبالله توفيقنا.
قال :
لفحقق قواعد ذلك من ألفاظه رحمة الله عليه، أنه معتقد لهذه الأصول، التي هي أصول أهل الحديث وأساس توحيدهم، ومهاد دينهم، وأنه إنما سلك بما صنف إظهار حجج الله تعالى في دينه الذي وصفه، وأبان خطأ المبتدعين، وإبطال أباطيلهم، ليعرف قوة الحق والسنة، وضعف الباطل والبدعة، لا أنه ابتدع من عند نفسه مقالة ، لم يسبقه إليها أئمة الحديث من أهل السنة والإجماع، وإنما أطلق وقيد اللفظ في مواضع، لرفع إبهام، أو لإظهار قوة في حق، ولإبانة حجة، وكشف شبهة.
وكذلك قصد الشيخ أبي محمد، رضي الله عنه، وقد كان أوحد في معرفة الحديث، والعلم بالرجال، وطرق الحديث، وهو في شدة تمسكه بذلك، يرى أن متشابه الأحاديث لفظا في التوحيد، كمتشابه آي القرآن في مثل ذلك، وأنه يحمل على الوجه الصحيح، الموافق لحكم الكتاب والسنة.
ولم يكن غرضهم إلا الإبانة عن حجج الله تعالى، وإظهار وجوه الدلالات منها على الحق، وكشف تأسيس المبتدعين المبطلين، المدعين على أهل السنة الباطل والبهتان.