بَابُ الرُّخْصَةِ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَطَرُ مُؤْذِيًا " وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، وَفِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ، أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا، وَرَسُولَهُ الْمُصْطَفَى قَدْ يُبِيحَانِ الشَّيْءَ لِعِلَّةٍ مِنْ غَيْرِ حَظْرِ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعِلَّةُ مَعْدُومَةً، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَلَا فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَ الْأَوَّلِ: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فَأَبَاحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّانِي، وَهِيَ قَدْ تَحِلُّ لَهُ بِمَوْتِ الثَّانِي، وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَقَدْ تَحِلُّ لَهُ إِذَا انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إِمَّا بِلِعَّانٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الثَّانِي، أَوْ بِارْتِدَادِ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ الْمُرْتَدُّ مِنْهَا إِلَى الْإِسْلَامِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَفْسَخُ النِّكَاحَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَمَنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُهُ تبارك وتعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] الْآيَةَ، وَالْقَصْرُ أَيْضًا مُبَاحٌ، وَإِنْ لَمْ يَخَافُوا مِنْ فِتْنَةِ الْكُفَّارِ "
١٨٦٣ - ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لَمْ يَبْتَلَّ أَسْفَلُ نِعَالِهِمْ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلُّوا فِي رِحَالِهِمْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غَيْرَ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ»
١٨٦٣ - قال الألباني: إسناده صحيح وأخرجه جماعة وصححه الحاكم والذهبي من هذه الطريق وكلهم قالوا سفيان بن حبيب عن خالد الحذاء غير أبي داود قال: " قال سفيان بن حبيب خبرنا عن خالد " فمن قرأها خبرنا مبنيا للمجهول أعله بالانقطاع وليس كذلك لرواية الجماعة