تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القضاء بالإقرار .

اعلم أن الإقرار من أقوى الأحكام وأشدها وهو أقوى من البينة ، ووجهه أنه إذا كان يستند القضاء إلى ظن فبأن يستند إلى علم أولى ؛ لأن الحكم بالإقرار مقطوع به والحكم بالبينة مظنون ؛ ولأن الإقرار خبر صدق ، أو يرجع صدقه على كذبه لانتفاء تهمة الكذب وريبة الإفك ، وحقيقته إخبار عن كائن سابق فيقتضي ثبوت المخبر به سابقا على إخباره .

وركنه قوله : علي لفلان كذا وما يشبهه ؛ لأنه يقوم به ظهور الحق وانكشافه حتى لا يصح شرط الخيار فيه بأن أقر بدين أو عين على أنه بالخيار ثلاثة أيام فالخيار باطل ، وإن صدقه المقر له والمال لازم ؛ لأن الخيار مشروط للفسخ ، والإقرار لا يحتمل الفسخ ؛ لأن حكمه وجوب المقر به وهو الدين .

وشرط جوازه العقل والبلوغ ؛ لأنه لا يصح بدونهما التصرف أصلا .

والحرية شرط في بعض الأشياء دون البعض حتى لو أقر العبد المحجور بمال لا ينفذ في حق المولى ، ولو أقر بالقصاص يصح ، وكذا كون المقر به مما يجب تسليمه إلى المقر له شرط ، حتى لو أقر أنه غصب كفا من تراب أو حبة من حنطة لا يصح ؛ لأن المقر به لا يلزمه تسليمه إلى المقر له .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٨٩