( فصل ) : فيما يمنع جواز الصلح وما لا يمنع الصلح على أربعة أوجه : معلوم على معلوم ، ومجهول على معلوم وهما جائزان ، ومجهول على مجهول ، ومعلوم على مجهول وهما فاسدان .
مثال الأول : لو ادعى دينا أو حقا معلوما على إنسان فصالحه على مال جاز ؛ لأن بيع المعلوم بالمعلوم جائز .
فالصلح أجوز ؛ لأنه أوسع .
ومثال الثاني : لو ادعى حقا في دار يد إنسان ولم يسم الحق فاصطلحا على أن يعطي المدعى عليه مالا معلوما جاز ؛ لأن هذه الجهالة غير مفضية إلى المنازعة ؛ لأنها غير مانعة من التسليم .
ومثال الثالث لو ادعى حقا في دار إنسان في يده ولم يسم وادعى المدعى عليه حقا في أرضه فإن اصطلحا بأن يدفع أحدهما مالا إلى الآخر ليترك دعواه ، لا يجوز ؛ لأنه يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم ، وجهالة البدل مانعة منهما فتقع المنازعة بينهما ، وإن اصطلحا على أن يترك واحد منهما دعواه جاز ، وهذا صلح وقع عن مجهول على مجهول وجاز ذلك ؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى التسليم والتسلم .
ومثال الرابع : وهو الصلح عن معلوم على مجهول إن كان يحتاج إلى التسليم والتسلم لا يجوز وإلا فجائز لما بيناه .