في القضاء بالصلح بين الخصمين .
الصلح مشروع لقوله تعالى : ﴿ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير ﴾ ، وقوله : عليه الصلاة والسلام ﴿ الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ﴾ أي إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ، فإن صالح على خمر لم يجز ؛ لأنه أحل حراما ، وكذا لو صالح على عبد على أن لا يبيعه ولا يستخدمه فهذا صلح حرم حلالا فكان مردودا ؛ ولأن الصلح سبب لدفع الخصومة وقطع المنازعة والمشاجرة ، والمنازعة متى امتدت أدت إلى الفساد فكان الصلح دفعا لسبب الفساد ، وإطفاء لثائرة الفتن والعناد ، وشقيقا لسبب الإصلاح والسداد ، وهو الألفة والموافقة فكان حسنا مندوبا إليه شرعا ، وركنه الإيجاب والقبول ؛ لأنه معارضة .
وشرائط جوازه أن يكون المال المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه بأن صالح على مال في يد المدعى عليه ، فمتى كان البدل مجهولا تقع بينهما منازعة مانعة من التسليم ، وأن يكون البدل المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه مالا أو لم يكن مالا ، كالقصاص معلوما كان أو مجهولا ، وأن لا يجوز الاعتياض عنه كحق الشفعة وحد القذف ، والكفالة بالنفس لا يجوز الصلح عنه ، وحكمه وقوع الملك في البدل وثبوت الملك في المصالح عنه إن كان مما يحتمل التمليك كالمال ، ووقوع البراءة عنه للمدعى عليه إن كان لا يحتمل التمليك كالقصاص ، هذا إذا كان الصلح على الإقرار ، وفي الصلح على إنكار ثبوت الملك في البدل ووقوع البراءة للمدعى عليه من