تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في القضاء بعلم القاضي ونفوذ قوله .

القاضي إذا علم بالمعاينة أو سماع الإقرار أو مشاهدة الأقوال فإنه لا يقضي بعلمه في الحقوق الخالصة لله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر بالإجماع ؛ لأن في قول الله تعالى كل واحد من آحاد المسلمين يساوي القاضي ، ثم غير القاضي إذا علم لا يمكنه إقامة الحد ، فكذا القاضي إلا في السكران فإنه إذا وجد سكران أو وجد رجلا به أمارات السكر فإنه ينبغي له أن يعزره لأجل التهمة ولا يكون ذلك حدا .

ومن لطائف ما حكي عن بعض قضاة العدل ، قال أصحاب هذا القاضي : وكنا معه في بعض الأمور في موكب حافل من وجوه الناس ، إذ عرض لنا فتى شاب قد خرج من بعض الأزقة يتمايل سكرا ، فلما رأى القاضي هابه وأراد الانصراف فخانته رجلاه فاستند إلى الحائط وأطرق ، فلما قرب القاضي رفع رأسه ثم أنشأ يقول : ألا أيها القاضي الذي عم عدله فأضحى به في العالمين فريدا قرأت كتاب الله تسعين مرة فلم أر فيه للشاربين حدودا فإن شئت أن تجلد فدونك منكبا صبورا على ريب الزمان جليدا وإن شئت أن تعفو تكن لك منة تروح بها في العالمين حميدا وإن كنت مختار الحد فإن لي لسانا على هجو الزمان حديدا فلما سمع القاضي شعره وتبين أدبه أعرض عنه وترك الإنكار عليه ومضى لشأنه .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٧٤