تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؛ لأن هذه الأشياء مما يشتهر ويستفيض ، فالشهرة والاستفاضة ، أقيمت مقام العيان ، والمشاهدة كالإخبار إذا اشتهرت من النبي صلى الله عليه وسلم كانت بمنزلة السماع منه ، ألا يرى أنا نشهد أن نافعا مولى ابن عمر ، وعمر بن الخطاب وأن عليا ابن أبي طالب وأن عبد الله ابن مسعود وإن لم ندرك هؤلاء ، ثم الشهرة في هذه الأشياء تثبت بطريقتين : إحداهما حقيقية ، والأخرى حكمية .

أما الحقيقية بأن يخبره جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب فتتابع الأخبار وتشتهر .

وأما الحكمية أن يشهد عنده رجلان عدلان أو رجل وامرأتان بلفظة الشهادة في النكاح والنسب والقضاء ؛ لأن لفظة الشهادة من اثنين كما تثبت بالمعاينة ولا تثبت بلفظة الخبر ، فقامت شهادة اثنين مقام الخبر عن جماعة لا يتوهم تواطؤهم على الكذب في إثبات الشهرة الاستفاضة حكما واعتبارا ، ولكن هذا إذا شهد عنده من غير استشهاد الذي قال : أنا فلان بن فلان الفلاني ، حتى إذا لقي رجلين عدلين شهدا عنده على نسبه من غير استشهاده وعرفا وسعه أن يشهد .

وإن أقام هذا الرجل شاهدين عنده شهدا على نسبه لم يسعه أن يشهد على نسبه ، نص عليه محمد في المبسوط ؛ لأنه لما لم يعتد قوله في شهادته لا يعتمد قول من اعتمد هذا الرجل على قوله .

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٧