قال بعضهم : شهادة السماع لها ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : تفيد العلم وهي المعبر عنها بالتواتر ، كالسماع بأن مكة موجودة ومصر ونحو ذلك ، فهذه إذا حصلت كانت بمنزلة الشهادة بالرؤية وغيرها مما يفيد العلم .
المرتبة الثانية : شهادة الاستفاضة ، وهي تفيد ظنا قويا يقرب من القطع وترفع عن شهادة السماع ، مثل أن يشهد أن نافعا مولى ابن عمر ، وأن عمر بن الخطاب ، وأن عليا ابن أبي طالب وإن لم يعلم لذلك أصلا فيجوز الإسناد إليها .
ومنها : إذا رئي الهلال رؤية مستفيضة ورآه الجم الغفير من أهل البلد وشاع أمره فيهم لزم الصوم أو الفطر من رآه ومن لم يره ، وحكمه حكم الخبر المستفيض لا يحتاج فيه إلى شهادة عند الحاكم ولا تعديل قاله بعضهم ومنها : استفاضة التعديل والتجريح عند قوم ، وما يستفيض عند الحاكم من ذلك .
قال بعضهم : من الناس من لا يحتاج أن يسأل عنه الحاكم ؛ لاشتهار عدالته ، ومنهم من يسأل عنه ؛ لاشتهار جرحته ، وإنما يكشف عمن أشكل .
وقد شهد ابن أبي حازم عند قاضي المدينة أو عاملها فقال : أما الاسم فاسم عدل ، ولكن من يعرف أنك ابن أبي حازم ؟ فدل هذا على أن عدالة ابن أبي حازم لا يحتاج أن يسأل عنها وهو لا يعرف شخصه لشهرته بالعدالة ، بل سأل أن يشهد عنده على عين ابن أبي حازم .
المرتبة الثالثة : شهادة السماع وهي التي يقصد الفقهاء الكلام عليها ، فالشهادة بالشهرة والتسامع تقبل في أربعة أشياء بالإجماع ، وهي النكاح والنسب والموت والقضاء