( فصل ) : فيما يقبل فيه كتاب القاضي وفيما لا يقبل .
لا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص عندنا خلافا لمالك والشافعي ؛ لأن قول القاضي لما قام مقام شهادة الشهود أشبه الشهادة على الشهادة ، والشهادة على الشهادة لا مدخل لها في الحدود والقصاص ؛ لأن فيها زيادة احتمال لا توجد في شهادة الأموال ، وهو أنهم هل أخذوا من الأصول أم لا ؟ فأشبهت شهادة النساء ، وشهادة النساء لا تقبل في الحدود والقصاص ، فكذا هذه .
وكذا لا يقبل كتابه في الحيوان والثياب في قول أبي حنيفة ومحمد .
وقال أبو يوسف : يقبل في العبيد والجواري والدواب لمكان الحاجة .
قلنا : الحاجة إنما يجب دفعها إذا أمكن ، ولا يمكن ؛ لأن تعريفها لا يحصل بالوصف ؛ لأن بعد الاستقصاء في الوصف يبقى بينهما تفاوت كثير ولهذا لم يجز السلم في الحيوان ، وفيما لا يضبط بالوصف يشترط إحضاره مجلس الحكم ؛ لتقع الشهادة بالإشارة إليه ، وكذا الدعوى ، ويقبل فيما لا ينقل ويحول كالديون والعقار والنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والهبة والوصية ؛ لأن العقار يتعرف بذكر حدوده ، والدين بذكر قدره ووصفه ، وعن محمد رحمه الله أنه رجع عن كتاب القاضي إلى القاضي لما ظهر في زمانه من خيانة القضاة .
وفي بعض الكتب عن محمد : لا يقبل كتاب القاضي في شيء بعينه إلا العقار ، وإنما يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في العقار والديون إذا كان من قاضي مصر إلى قاضي رستاق ، ولا يقبل من قاضي رستاق أو قرية إلى قاضي مصر ؛ لأنه يجري مجرى القضاء