تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( مسألة ) : قال القرافي في باب السياسة : نص بعض العلماء على أنا إذا لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح .

قال : وما أظن أحدا يخالف في هذا ، فإن التكليف شرط في الإمكان ، وهذا كله للضرورة لئلا تهدر الأموال وتضيع الحقوق .

قال بعضهم : وإذا كان الناس فساقا إلا القليل النادر قبلت شهادة بعضهم على بعض ، ويحكم بشهادة الأمثل فالأمثل من الفساق ، هذا هو الصواب الذي عليه العمل وإن أنكره كثير من الفقهاء بألسنتهم ، كما أن العمل على صحة ولاية الفاسق ونفوذ أحكامه وإن أنكروه بألسنتهم ، وكذلك العمل على صحة كون الفاسق وليا في النكاح ووصيا في المال ، وهذا يؤيد ما نقله القرافي ، وإذا غلب على الظن صدق الفاسق قبلت شهادته وحكم بها ، والله تعالى لم يأمر برد خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين صدقه من كذبه فيعمل على ما تبين وفسقه عليه .

واعلم أن لرد شهادة الفاسق مأخذين : أحدهما عدم الوثوق به وأنه يحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله تعالى في قلبه على تعمد الكذب .

الثاني هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به ، فقبول شهادته فيها إبطال لهذا الغرض المطلوب شرعا ، فإذا علم صدق لهجته وأنه من أصدق الناس وأن فسقه بغير الكذب ، فلا وجه لرد شهادته .

وقد استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم هاديا يدله على طريق المدينة وهو

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٥٧