فإن النفس إذا رأت صورة تستحسنها فغلب ذلك عليها واستولى ذلك على القلب فإن لم ينطق بحرف لم يخلق الله شيئا ، وإن نطقت بالاستحسان والتعجب من الجمال فقد أجرى الله - تعالى - في بدن المعين المرض والهلاك على قدر ما يريد الله - تعالى - فلذلك نهى العائن عن القول ، والبارئ - تعالى - وإن كان قد سبق من حكمة الوجود بذلك فقد سبق من حكمته أن العائن إذا برك سقط حكم فعله ولم يظهر له أثر ، والبارئ - سبحانه - يرد قضاءه بقضائه .
ومن حكمته أنه جعل وضوء العائن يسقط أثر عينه .
وذلك بخاصة لا يعلمها إلا خالق الخاص والعام .
وكذلك ما يحدث عند قول الساحر وفعله في جسم المسحور وضعه الله - تعالى - في الأرض بمشيئته وحكمته .
ومن فصول الشريعة وفضلها وحكمتها البالغة ما وضع الله - تعالى - من الرقى في إذهاب الأمراض من الأبدان بها وإبطال سحر الساحر ورد عين العائن عند الاسترقاء بها ودفع كل ضرر بإذن الله - تعالى - والبارئ - تعالى - هو الذي خلق الشفاء عند الاسترقاء كما خلق الشفاء من الداء عند استعمال الدواء ولا حظ للدواء في ذلك ، ولا يصح في عقل عاقل أن يكون جمادا فاعلا ، وكما أن الله - سبحانه - يصرف الأفعال الغريبة داخل البدن بالأدوية ، كذلك يصرفها خارج البدن بالرقى والتعويذ .
وقد شاهدنا ذلك ، والمشاهدة أقوى من الدليل النظري .