( فصل ) : والتعزير تأديب استصلاح وزجره عن ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات والأصل في التعزير ما ثبت في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ﴾ والأحاديث كثيرة في مثل هذا ، وهذا دليل التعزير بالفعل ، وأما التعزير بالقول فدليله ما ثبت في سنن أبي داود عن أبي هريرة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب فقال : اضربوه ، فقال أبو هريرة : فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه .
وفي رواية بإسناده : ثم قال لأصحابه بكتوه ، فأقبلوا عليه يقولون ما اتقيت الله ، ما خشيت الله ، ما استحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم } " وهذا التبكيت من التعزير بالقول .
ولما كان الناس لا يرتدعون عن ارتكاب المحرمات والمنهيات إلا بالحدود والعقوبات والزواجر شرع ذلك على طبقات مختلفة فالعقوبة تكون على فعل محرم أو ترك واجب أو سنة أو فعل مكروه ، ومنها ما هو مقدر ، ومنها ما هو غير مقدر .
وتختلف مقاديرها وأجناسها وصفاتها باختلاف الجرائم وكبرها وصغرها ، وبحسب حال المجرم في نفسه وبحسب حال القائل والمقول فيه والقول ، وهو منقول عن أبي يوسف .
وقال ابن قيم الجوزية : اتفق العلماء على أن التعزير مشروع في كل معصية ليس فيها حد ، بحسب الجناية في العظم والصغر وحسب الجاني في الشر وعدمه .