( فصل ) : وقد تقدم أن من سب نبيا أو ملكا من الملائكة فإن سبيله سبيل من سب النبي عليه الصلاة والسلام .
قال صاحب الشفاء : وهذا فيمن حققنا كونه من الملائكة والأنبياء كجبريل وميكائيل وخزنة الجنة وخزنة النار - أعاذنا الله منها - والزبانية وحملة العرش ، وكعزرائيل وإسرافيل ورضوان والحفظة ومنكر ونكير من الملائكة المتفق على قبول الخبر الوارد بذكرهم ، فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه من الملائكة والرسل كهاروت وماروت من الملائكة والخضر ولقمان وذي القرنين ومريم وآسية وخالد بن سنان - المذكور أنه نبي أهل الرس - وزرادشت الذي تدعي المجوس ويذكر المؤرخون نبوته فليس الحكم في سابهم والكافر بهم كالحكم فيمن قدمناه إذا لم تثبت لهم تلك الحرمة ، ولكن يزجر من نقصهم وآذاهم ويؤدب بحال المقول فيهم لا سيما من عرفت صديقيته وفضله منهم كمريم وإن لم تثبت نبوتها .
وأما إنكار نبوتهم أو كون الآخر من الملائكة ؛ فإن كان المتكلم في ذلك من أهل العلم فلا حرج ؛ لاختلاف العلماء في ذلك ، وإن كان من عوام الناس زجر عن الخوض في مثل هذا ، فإن عاد أدب ؛ إذ ليس لهم الكلام في مثل هذا ، وقد ذكره السلف في مثل هذا مما ليس تحته عمل لأهل العلم فكيف بالعامة .