كل ما لا يلبث معه عادة كالسلاح إلا أنه لا تجعل النار كالسلاح في حكم الذكاة ، حتى لو توقدت النار على المذبح وانقطع بها العروق لا يحل أكله ، ثم كيف يستوفى القصاص ؟ قال في نسخة من الجامع الصغير : عندنا يستوفى بالسيف ، وعند الشافعي بالنار .
ولو ألقاه من جبل أو سطح عند أبي حنيفة لا يوجب القود خلافا لهما .
فالحاصل : أن عند أبي حنيفة وجوب القصاص متعلق بآلة جارحة قاطعة موجبة مسرعة في نزع الروح أم مبطئة .
وعندهم يتعلق بآلة قاتلة سواء كانت جارحة أو لا ، فعلى هذا لو غرقه بالماء ، وكان الماء بحال ينجو منه بالسباحة ، وهو غير مشدود ولا مثقل ، وهو يحسن السباحة فمات يكون خطأ العمد ؛ لأنه تعمد الإلقاء ولم يتعمد القتل ، وإن كان بحال لا ينجو منه ، وهو لا يحسن السباحة أو هو مشدود بمثقل لا يمكنه السباحة فهو عند أبي حنيفة خطأ العمد ، وعندهم عمد محض .
ولو خنق رجلا ومات فهو شبه العمد لا قصاص فيه ؛ لأن القتل حصل بآلة غير جارحة وقاطعة وإنها غير مفضية إلى القتل لا محالة ؛ لأن التخنيق قد لا يفضي إلى القتل فكان شبه العمد ، إلا أن يكون معروفا بذلك فيقتل ؛ لأنه ساع في الأرض بالفساد ، والساعي في الأرض بفساد يقتل صيانة للمسلمين دفعا لشره ؛ لأن شره قلما يندفع بالحبس كما في البغاة وقطاع الطريق .
وعندهما إذا دام على الخنق حتى مات يجب القصاص .
( مسألة ) : وفي شرح الطحاوي : إذا شق رجل بطن رجل وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بسيف عمدا