( فصل ) : في بيع الظالم مال نفسه عند المصادرة قال بعضهم : في العمال يولون بطلب منهم أو كره فيأخذون أموال الناس بغير حق ويسيرون فيهم سيرة الظلم ثم يعزلون عن سخط من الوالي عليهم فيرهقهم ويعذبهم في غرم يغرمهم انتقاما لله - تعالى - منهم وليرده على أهله الذين أخذ منهم بغير حق ، أو يغرمهم لنفسه على غير مجرى الحق والعدالة فيلجئون في ذلك إلى بيع أمتعتهم ورقيقهم ، فذلك ماض عليهم سائغ لمن ابتاعه .
قال في التجريد : إذا باع مكرها وسلم مكرها يثبت الملك للمشتري انتهى ؛ لأن إغرامهم ذلك كان من الحق للوالي الذي ولاهم ، وأن يرد ذلك إلى أربابه ، فإن احتبس الوالي ذلك إلى نفسه فإنما هو ظالم للرعية في ذلك ، وليس ذلك بنافع أولئك العمال الظلمة فيما باعوه ، ولا حجة لهم في قولهم إنما كنا نأخذ ذلك لمن ولانا ويقاد منهم لكل من جلدوا أو قطعوا بغير حق .
( فرع ) : وكذلك العامل الذي يتقبل الكورة والبلدة بشيء معين مضمون في ماله يلزمه نفسه ، فإن استوفاه من القوم الذين يتقبل عملهم فله ما زاد وعليه ما نقص فيخرج في عمله على هذا فيأخذ ما شاء من أموالهم ، غير أن ذلك بأسباب ووظائف وعلل وبدع وأشياء قد سموها وأمور قد جروا عليها ، فربما عزله الوالي للوقت الذي تقبله إليه فيعجز عن تلك القبالة ، فما باع من ذلك من متاعه طوعا أو كرها فهو ماض غير مردود ، وهو أقبح وبيعه أجوز من الأول .