الإنسان وصون العيال والفرش عن أسباب الارتياب .
وهذه المباينات والاختلافات كثيرة في الشرع لاختلاف الأحوال ، فلذلك ينبغي أن يراعى اختلاف الأحوال في الأزمان فتكون المناسبة الواقعة في هذه القوانين السياسية مما شهدت لها القواعد بالاعتبار ، فلا تكون من المصالح المرسلة بل أعلى رتبة فتلحق بالقواعد الأصلية .
ورابعها : أن كل حكم في هذه القوانين ورد دليل يخصه أو أصل يقاس عليه كما تقدم في أدلة الباب ، وقد تقدم ذكرنا لكلام بعض العلماء ، وهو المذهب .
على أنه قال : إن لم نجد في جهة إلا غير العدول أقمنا أصلحهم وأقلهم فجورا للشهادة عليهم ، ويلزم مثل ذلك في القضاة وغيرهم لئلا تضيع المصالح وتتعطل الحقوق والأحكام ، وما أظن أنه يخالفه أحد في هذا ، فإن التكليف مشروط بالإمكان ، وإذا جاز نصب الشهود فسقة لأجل عموم الفساد جاز التوسع في الأحكام السياسية لأجل كثرة فساد الزمان وأهله .
وقد قال عمر بن عبد العزيز : سيحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور .
قال القرافي : ولا نشك أن قضاة زماننا وشهودهم وولاتهم وأمناءهم لو كانوا في العصر الأول ما ولوا ولا عرج عليهم ، وولاية هؤلاء في مثل ذلك العصر فسوق ، فإن خيار زماننا هم أراذل ذلك الزمان ، وولاية الأراذل فسوق ، فقد حسن ما كان قبيحا واتسع ما كان ضيقا واختلفت الأحكام باختلاف الأزمان .
وخامسها : أنه يعضد ذلك من القواعد الشرعية أن الشرع وسع للمرضع في النجاسة اللاحقة لها من