الصغير مما لم تشاهده كثوب الإرضاع ، ووسع في زمان المطر في طين المطر كما ذكره محمد في طين بخارى على ما فيه من القذر والنجاسة ، ووسع لأصحاب القروح في كثير من نجاستها ، ووسع لصاحب البواسير في بللها ، وجوز الشارع ترك أركان الصلاة وشروطها إذا ضاق الحال كصلاة الخوف ونحوها وذلك كثير في الشرع ، ولذلك قال الشافعي : ما ضاق شيء إلا اتسع .
يشير إلى هذا الموطن ، فكذلك إذا ضاق علينا الحال في درء المفاسد اتسع كما اتسع في تلك المواطن .
وسادسها : أن أول بدء الإنسان من زمن آدم عليه السلام كان الحال ضيقا ، فأبيحت الأخت لأخيها وأشياء كثيرة وسع الله - تعالى - فيها ، فلما اتسع الحال وكثرت الذرية حرم ذلك في زمن بني إسرائيل ، وحرم السبت والشحوم والإبل وأمورا كثيرة ، وفرض عليهم خمسون صلاة ، وتوبة أحدهم بالقتل لنفسه ، وإزالة النجاسة بقطعها إلى غير ذلك من التشديدات .
ثم جاء آخر الزمان وضعف الجسد وقل الجلد ، فلطف الله بعباده فأحلت تلك المحرمات وخففت الصلوات وقبلت التوبات .
فقد ظهر أن الأحكام والشرائع بحسب اختلاف الزمان وذلك من لطف الله عز وجل بعباده وسنته الجارية في خلقه ، وظهر أن هذه القرائن لا تخرج عن أصول القواعد ، وليست بدعا عما جاء به الشرع المكرم .