تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على التفسير شيئا فشيئا ، وإن كان متهما ، وهي المسألة يجبره القاضي على التفسير شيئا فشيئا ، ولا يحبسه ، ولكن يحضره يومين أو ثلاثة ويخوفه ويهدده إن لم يفسر ، فهذا نص على أن إحلاف المتهم مطلقا مع زيادة التهديد والتخويف ، وهو من السياسة الحسنة .

وأما كون اليمين بالطلاق ففي الفتاوى الصغرى التحليف بالطلاق والعتاق والأيمان المغلظة لم يجوزها أكثر مشايخنا ، فإن مست الضرورة يفتى أن الرأي إلى القاضي .

انظر الخلاصة .

وأما كونه يأخذ المجرم بالتوبة قهرا فلم أقف عليه في حق القاضي بعد البحث عنه في مظانه .

وأما كونه له سماع شهادات أهل المهن فإن للقاضي ذلك عند الضرورة ، وقد ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول للضرورة .

وأما كونه له النظر في المواثبات فمسائل المذهب تدل على أن له ذلك .

وعلى الجملة فقد ذكرت في أول الكتاب عن بعضهم أن على القاضي مدار الأحكام ، وإليه النظر في جميع وجوه القضاء من القليل والكثير بلا تحديد ، وذكر أنه يختص بالنظر في الجراحات والتدميات ، وقد تقدم هذا .

( فصل ) : قال القرافي : واعلم أن التوسعة على الحكام في الأحكام السياسية ليس مخالفا للشرع ، بل تشهد له الأدلة المتقدمة ، وتشهد له أيضا القواعد الشرعية من وجوه .

أحدها : أن الفساد قد كثر وانتشر بخلاف العصر الأول ، ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية لقوله صلى الله عليه وسلم " ﴿ لا ضرر ولا ضرار ﴾ ، وترك هذه

معين الحكام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

معين الحكامج ٢ · ص ٣٥٣