( فصل ) : ومن هذا الفصل ما وقع في الأصل أن المدعى عليه إذا أنكر السرقة قال عامة المشايخ : الإمام يعزره إذا وجده في موضع التهمة بأن رآه الإمام يمشي مع السراق أو رآه مع الفساق جالسا لا يشرب الخمر لكنه معهم في مجلس الفسق .
وعن عصام بن يوسف أنه دخل على حنان بن أبي حبلة وكان أميرا فأتى بسارق فقال الأمير : أي شيء يجب عليه ؟ قال : اليمين وعلى المدعي البينة ، قال الأمير : هاتوا بالسوط والعقابين ، وهما عودان ينصبان مفروقين في الأرض يشج بينهما المضروب أو المصلوب ، كذا في المغرب ، فما ضرب عشرة أسواط حتى أقر وأتى بسرقته .
قال عصام : سبحان الله ، ما رأيت ظلما أشبه بالعدل من هذا .
من الخلاصة وأما قوله : إن له فيمن تكررت منه الجرائم ، ولم ينزجر بالحدود - استدامة حبسه فذلك مما يفعله القاضي .
قال في الخلاصة : والدعار يحبسون حتى تعرف توبتهم ، ذكره في باب من يحبس .
وأيضا فإن الإغلاظ على أهل الشر والقمع لهم ، والأخذ على أيديهم مما يصلح الله به العباد والبلاد .
ويقال : من لم يمنع الناس من الباطل لم يحملهم على الحق .
وأما كونه له إحلاف المتهوم لاختبار حاله وأن له أن يحلفه بالطلاق والعتاق فإن للقاضي أن يحلف المتهم ، وهو مشهور المذهب .
قال في القنية ناقلا عن المحيط في باب تصرفات القيم في الأوقاف قال : وإن أخبروا أنهم أنفقوا على اليتيم والضيعة من إنزال الأرض كذا وبقي في أيدينا كذا ، فإن عرف بالأمانة يقبل القاضي الإجمال ولا يجبره