فإن أقر ، وهو مضروب اعتبرت حاله ، وإن ضرب ليقر لم يعتبر إقراره تحت الضرب ، ولو صدق عن حاله قطع ضربه واستعاد إقراره ، فإن أقر بخلاف الإقرار الأول أخذه بالثاني ، ويجوز العمل بالإقرار الأول مع كراهته ، وليس ذلك للقضاة .
الخامس : أن له فيمن تكررت منه الجرائم ولم ينزجر بالحدود استداموا حبسه إذا أضر الناس بجرائمه حتى يموت ، ويقوته ويكسوه من بيت المال ، بخلاف القضاة .
السادس : أن له إحلاف المتهوم لاختبار حاله .
ويغلظ عليه الكشف ويحلفه بالطلاق والعتاق والصدقة كأيمان بيعة السلطان ، ولا يحلف القاضي أحدا في غير حق ، ولا يحلف إلا بالله .
السابع : أخذ المجرم بالتوبة قهرا ، ويظهر له من الوعيد ما يقوده إليها طوعا ، وبتوعده بالقتل فيما لا يجب فيه القتل ؛ لأنه إرهاب لا تحقيق .
ويجوز أن يحقق وعيده بالأدب دون القتل ، بخلاف القضاة .
الثامن : له سماع شهادة أهل المتهمين إذا كثر عددهم ممن لا يسمعهم القاضي .
التاسع : أن له النظر في المواثبات وإن لم توجب غرما لأحد ، ثم إن لم يكن بواحد منهما أثر سمع قول السابق بالدعوى ، وإن كان بأحدهما أثر فقيل : يبدأ بسماع دعوى ذي الأثر .
وقال الأكثرون : يبدأ بسماع السابق والمبتدي بالمواثبة أعظم جرما وتأديبا .
ويختلف تأديبهما باختلافهما في الجرم وباختلافهما في الهيبة والتصاون ، وإن رأى المصلحة في قمع السفلة بإشهارهم بجرائمهم فعل فهذه الوجوه التسعة في مجرد الاتهام بالجرائم ، ويظهر بها