الأرحام حتى يصطلحوا ، فإن فصل القضاء يورث الضغائن .
وأما كونه يسمع شهادات المستورين فالمذهب أن القاضي يسمعها أيضا في مواطن عديدة ، وقد ذكرت ذلك في باب القضاء بشهادة غير العدول .
وأما كونه يحلف الشهود إذا ارتاب منهم فقد فعله قاضي القضاة ابن بشير بقرطبة ، حلف الشهود في تركة بالله : إن ما شهدوا به حق .
وقد روي عن بعض العلماء أنه قال : أرى لفساد الزمان أن يحلف الحاكم الشهود ، وأما كونه يستدعي الشهود ويسألهم عما عندهم فعندنا أن للقاضي أن يفعل ذلك في مواطن إذا استراب ويفرق بينهم أيضا .
( فصل ) : وقال القرافي أيضا في الذخيرة مما نقله عن الماوردي في الفرق بين نظر القاضي ونظر والي الجرائم قال : ويمتاز والي الجرائم عن القضاة بتسعة أوجه .
الأول : سماع قذف المتهومين من أعوان الإمارة من غير تحقيق الدعوى المعتبرة .
ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أم لا ، فإن نزهوه أطلقه ، أو قذفوه بالغ في الكشف بخلاف القضاة .
الثاني : أنه يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها بأن يكون المتهم بالزنا متصفا بالنساء فتقوى التهمة ، أو متهما بالسرقة وفيه آثار ضرب مع قوة بدن وهو من أهل الدعارة فتقوى التهمة ، أو لا يكون شيئا من ذلك فتخفى ، وليس ذلك للقضاة .
الثالث تعجيل حبس المتهوم للاستبراء والكشف ومدته شهر أو بحسب ما يراه بخلاف القضاة .
الرابع : يجوز له مع قوة التهمة ضرب المتهوم ضرب تقرير لا ضرب حد ليصدق ،