الأحوال فللقاضي أن يأخذ بالأمارات والقرائن في وجوه كثيرة يطول ذكرها ، وقد أفردت لها بابا سبق ذكره .
وأما مقابلة من ظهر ظلمه بالتأديب فهذا هو المذهب .
قال بعضهم : إن المدعي إذا انكشف للحاكم أنه مبطل في دعواه - فإنه يؤدبه ، وأقل ذلك الحبس ؛ ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد .
قال في المحيط : وللقاضي أن يحبس الصبي الفاجر على وجه التأديب لا على وجه العقوبة حتى لا يماطل حقوق العباد ؛ لأن الصبي يؤدب لينزجر عن الأفعال الذميمة ، وكذا إذا آذى أحد الخصمين صاحبه أو تشاتما عنده فله حبسهما وتعزيرهما .
وأما تأنيه في تراد الخصوم عند اللبس ليمعن في الكشف فهذا هو المذهب ، وقد تقدم بيان هذا في باب الآداب التي ينبغي للقاضي الأخذ بها ، ومن ذلك أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشغيب فيه فلا بأس للقاضي أن يمزق كتبهم - إذا رجا بذلك تقارب أمرهم - ويفسخ ما في أيديهم من الحجج ويأمرهم بابتداء الحكومة وأما رد الخصومة إلى واسطة الأمناء ليفصل بينهم بالصلح فقواعد المذهب ومسائله تقتضي ذلك ، وقد ذكرنا في باب أدب القاضي أن القاضي إذا خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين ، أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم سواه بينهما وأمرهما بالصلح .
وقد أقام بعض قضاة العدل من الصدر الأول رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه ، وقال : استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما ، ولا بد في هذا كله من الوسائط .
وقال عمر بن الخطاب : ردوا القضاء بين ذوي