وكذلك إن كان لأحدهما هراوى عليه أو بواري ، ولا شيء للآخر عليه يقضى بينهما ؛ إذ بوضع الهراوى لا يثبت على الحائط يد استعمال ؛ ؛ إذ الحائط إنما يبنى للتسقيف ، وذلك بوضع الجذوع عليه لا بوضع الهراوى والبواري ؛ إذ التسقيف عليهما بلا جذوع لا يمكن ، وهما يوضعان للاستظلال والحائط لا تبنى للاستظلال ، وهو نظير ما لو كان لأحدهما عليه ثوب مبسوط ولا شيء للآخر وهناك يقضى بينهما به ؛ إذ رب الثوب غير مستعمل للحائط بالطريق الذي مر ، كذا هنا ، وإن لأحدهما عليه جذوع ، ولا شيء عليه للآخر يقضى به لرب الجذوع ؛ لأنه مستعمله ، وللآخر مجرد يد بلا استعمال ، واليد المستعملة أولى ، كدابة تنازع فيها اثنان أحدهما راكب والآخر آخذ بلجامها فراكبها أولى ، وكثوب تنازعا فيه أحدهما لابسه والآخر متعلق بطرفه فلابسه أولى لما مر ، وكذا هنا ، وجعل الاستعمال مرجحا إذا استويا يدا .
وكذا لو كان للآخر هراوى لما مر أن وضع الهراوى ليس باستعمال للحائط فوجوده وعدمه سواء ، وإن لأحدهما جذع واحد وللآخر هراوى أو لا شيء له لم يذكره محمد في ظاهر الرواية .
وقد قيل : لا يقضى به له ؛ إذ الحائط لا يبنى لو وضع جذع واحد .
وعن محمد : أنه لرب الجذع ؛ إذ له مع اليد نوع استعمال ؛ إذ وضعه استعمال حتى قضي لرب الجذوع فيكون وضع واحدها استعمالا للحائط بقدره ، وليس للآخر ذلك ، وقد بني الحائط لوضع جذع واحد إذا كان البيت صغيرا ، هذا لو لم يتصل الحائط ببنائهما